مجمع البحوث الاسلامية
340
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الموضع الأوّل : حشر فرعون في ( 1 ) و ( 4 ) و ( 5 ) و ( 6 ) وفيها بحوث : أ - اختلفوا في المحشور والمنادى وسبب الحشر في ( 1 ) ، فقالوا : حشر السّحرة للمعارضة ، ونادى جنده للمحاربة ، أو حشر النّاس للحضور ونادى ، أي خطب فيهم ، أو طلب السّحرة ، فلمّا اجتمعوا ناداهم ، فقال لهم : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى النّازعات : 24 ، أو جمع أصحابه ليمنعوه من الحيّة . وقال الطّباطبائيّ : « الحشر : جمع النّاس بإزعاج ، والمراد : جمعه النّاس من أهل مملكته ، كما يدلّ عليه تفريع قوله : فَنادى * فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى النّازعات : 23 و 24 ، عليه ، فإنّه كان يدّعي الرّبوبيّة لأهل مملكته جميعا لا لطائفة خاصّة منهم » . ب - يظهر من قول ابن عبّاس : « فنادى فحشر » وقول ابن زيد : « صرخ وحشر قومه » في ( 1 ) أنّ النّداء مقدّم على الحشر ، أي نادى فرعون قومه ، فلمّا لبّوا نداءه فحشرهم . ولكنّ ظاهر السّياق يفيد خلاف ذلك ، أي أنّ الحشر يسبق النّداء ، وهو ما ذهب إليه سائر المفسّرين . ثمّ إنّ في قول ابن عبّاس إشارة إلى أنّ ترتيب جملة فَحَشَرَ فَنادى رعاية للرّويّ ، فعليه تكون الفاء في ( فقال ) استئنافيّة . والصّواب أنّها عاطفة - على القول بعدم التّقديم والتّأخير - وكذلك في ( فحشر ) و ( فنادى ) ، أي وحشرهم وناداهم وقال لهم : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى . ج - ذكرت في سورة الذّاريات قصّة موسى وفرعون فقط ، ولم يذكر فيها هارون ، خلافا لسورتي طه والشّعراء ، فقد ذكرت فيهما قصص أخرى ، كما ذكر فيهما هارون . ولعلّ ذلك يرجع إلى قصر السّورة وإيجازها . د - جاء الفعل مضارعا مبنيّا للمجهول في ( 4 ) ، وفيه رأيان : الأوّل : جمع النّاس قسرا ، وهو ظاهر قول الطّبريّ : « وأن يساق النّاس من كلّ فجّ وناحية » . والثّاني : جمع النّاس طوعا ، وهو قول الفخر الرّازيّ : « فإنّهم يجتمعون ذلك اليوم بأنفسهم من غير حاشر لهم » . والثّاني هو الأظهر ، لأنّ يوم الزّينة - كما ذكر المفسّرون - كان عيدا من أعياد المصريّين ، فكانوا يتزيّنون فيه ويزيّنون به الأسواق ، ويغلقون حوانيتهم ، ويعطّلون أعمالهم ، فكان حضورهم لمشاهدة السّجال بين موسى وفرعون من طوع أنفسهم . ه - اختار موسى من الأيّام يوم الزّينة ومن الأوقات وقت الضّحى ، ليتسنّى للدّاني والقاصي من النّاس الوصول في الموعد المذكور ، ويروا بأعينهم حجّته النّاطقة وآيته الصّادقة في رائعة النّهار ، قال الزّمخشريّ : « وإنّما واعدهم ذلك اليوم ليكون علوّ كلمة اللّه وظهور دينه وكبت الكافر وزهوق الباطل على رؤوس الأشهاد » . و - جملة أَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى في محلّ رفع خبر ( موعدكم ) ، وتقديره : موعدكم أن يحشر النّاس أو حشر النّاس ، أو في محلّ جرّ بالإضافة ، وتقديره : يوم يحشر النّاس أو حشر النّاس ، أو بعطفه على ( الزّينة ) . واحتمل الزّمخشريّ في حالة الجرّ أن يكون معطوفا